الشيخ محمد رشيد رضا

444

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كل ما ورد في الكتاب والأحاديث الصحيحة دعاء ووصفا له ، وإخبارا عنه ، وعلى منع كل ما دل على منعه ، ومنه كل ما يسمى إلحادا في أسمائه ، وكل ما أوهم نقصا أو كان منافيا للكمال ولوصف الحسنى . وقد منع جمهور أهل السنة كل ما لم يأذن به الشارع مطلقا ، وجوز المعتزلة ما صح معناه ودل الدليل على اتصافه به ولم يوهم اطلاقه نقصا ، والفلاسفة أوسع حرية في هذا الاطلاق ومنه قول ابن سينا : مدير الكل أنت القصد والغرض * وأنت عن كل ما قد فاتنا عوض من كان في قلبه مثقال خردلة * سوى جلالك فاعلم أنه مرض وقد عدّوا عليه من إساءة الأدب قوله لخالقه : فاعلم ذكر ذلك السفاريني في شرح عقيدته الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة ثم قال : ومال اليه - أي قول المعتزلة بالجواز - بعض الأشاعرة كالقاضي أبي بكر الباقلاني وتوقف أمام الحرمين الجويني ، وفصل الغزالي فجوز اطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات ومنع اطلاق الاسم وهو ما دل على نفس الذات ، واحتج للقول المعتمد « انها توقيفية » بأنه لا يجوز أن يسمي النبي ( ص ) بما ليس من أسمائه فالباري أولى . وتعلق المعتزلة بأن أهل كل لغة يسمونه سبحانه باسم مختص بلغتهم كقولهم ( خداي ) وشاع من غير نكير ، ورد بأنه لو ثبت لكان كافيا في الإذن الشرعي ونقل الآلوسي في تفسيره سياق السفاريني إلى احتجاج المعتزلة بعدم انكار أحد من المسلمين على اطلاق الفرس ( خدا ) وزاد عليه اسم ( تكري ) وهو تركي وكافه نون في النطق وقال إنهم ادعوا أن هذا اجماع ، وانه لو ثبت لكان كافيا في الإذن الشرعي وأقول إن لفظي خدا وتكري هما الاسم العلم لرب العالمين وخالق الخلق ، وذلك من قبيل الترجمة لاسم الجلالة ( اللّه ) وليس اطلاق اسم جديد عليه فيحتاج إلى نص أو دليل شرعي ، ومثله ترجمة ما يمكن ترجمته من الأسماء والصفات وهو المشترك في اللغات ولا سيما الراقية منها كالفارسية فهو جائز بخلاف ترجمة ما لا يوجد له مرادف في غير العربية ، كالرحمن والقيوم - كما نعتقد - ومنع الغزالي في كتاب إلجام العوام ترجمة صفات اللّه في الكلام على المتشابهات منها لما فيها من